اسماعيل بن محمد القونوي
387
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سؤال بأنه إن كانت ألم اسما للسورة فحقه التأنيث وأجاب بأن التذكير باعتبار الخبر وهو الكتاب وينكشف منه جواب اعتراض آخر وهو أن الإشارة إلى ألم مرادا به السور غير صحيح لكون المشار إليه حينئذ مؤنثا فأجاب بأنا لا نسلم عدم الصحة إذ رعاية المطابقة للخبر أولى من رعاية المطابقة للمشار إليه « 1 » فلما كان الخبر مذكرا فتذكير اسم الإشارة أولى وإن كان المشار إليه مؤنثا وكذا الكلام إذا كان صفته ومراده بقوله فإنه خبره أعم من كونه خبرا أولا أو خبرا ثانيا كما نشير إليه في بيان وجوه الإعراب « 2 » ولو قيل تاء السورة مثل تاء النعت والصفة في عدم انفكاك التاء عنه فلا تمحض له في التأنيث لم يبعد وفي قوله متى أريد بآلم السورة إشارة إلى توهين وهم من قال إن الإشارة إلى بعض القرآن من حيث هو هو ولا تأنيث فيه من هذه الحيثية إنما التأنيث فيه باعتبار كونه مسمى بالسورة وإذ لا اعتبار له لا تأنيث فأشار إلى رده بأن التعبير عن ذلك المنزل بالسورة مشتهر ومستمر بحيث كان حقه أن يعبر بها فيقال قرأت سورة البقرة ولو قال قرأت بعض المنزل لم يفهم المرام والمعترض لذهوله عن إشارة المص وقع في هذا الريب الضعيف والظاهر أن قوله صفته إشارة إلى وجه التذكير على تقدير أن يكون المشار إليه ألم مرادا به السورة فيكون التذكير لتذكير صفته وهذا وإن كان مخالفا لما صرح به الكشاف لكن سوق الكلام يقتضي ذلك إذ القاضي كثيرا ما يخالف صاحب الكشاف فالرد بأنه مخالف لما صرح به الكشاف ليس بمستحسن فإنه لما حصر الكشاف حيث قال وإن جعلت الكتاب صفة فإنما أشير به إلى الكتاب صريحا لأن اسم الإشارة مشار به إلى الجنس الواقع صفة له كما تقول هند ذلك الإنسان أشار المص إلى أن الحصر غير مسلم بل يصح حينئذ أن لا يكون المشار إليه ألم ويكون التذكير لتذكير صفته كما صح أن يكون إشارة إلى الكتاب . قوله : ( الذي هو هو ) صفة الخبر إذ الخبر في صورة حمل المواطأة عين المبتدأ في الخارج وإن تغاير إذ هنا قيل الظاهر إنه صفة الخبر ويعرف منه حال الصفة بطريق الأولوية صح حينئذ أن يكون خبرا وليس فيها عائد لأن اسم الإشارة قائم مقام العائد فإذا كان الكتاب خبرا يكون المراد به الجنس فيفيد حصر الكمال ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل كأن ما عداه من الكتب ليس بكتاب وأنه هو الذي يستحق أن يسمى كتابا كما يقال هو الرجل كل الرجل وعلى التقديرين يجب التأويل في وقوع الكتاب خبرا عن السورة لأن السورة ليست نفس الكتاب وإنما هي بعض منه فتأويله بأن يصار إلى المجاز بأن يراد بالسورة الكتاب من باب ذكر الجزء وإرادة الكل أو يراد بالكتاب البعض على طريقة ذكر لفظ الكل وإرادة البعض منه والحاصل أن تذكير ذلك إما لتذكير صفته كقولك هند ذلك الإنسان أو لتذكير خبره كما في قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي [ الأنعام : 78 ] .
--> ( 1 ) كضمير دائر بين المرجع والخبر . ( 2 ) وفي أكثر النسخة فإنه صفته أو خبره وفي بعضها فإنه خبره أو صفته وقولنا فلو أخر احتمال الخبرية بناء على ما وقع في بعض النسخ فلذا ضربنا عليه بالخط الأحمر .